السيد حسين يوسف مكي العاملي
19
قواعد استنباط الأحكام
والخاص ، والنوافل والفرائض والرخصة والعزيمة ، والمطلق والمقيد ، والمحكم والمتشابه ، والواجب الموقت وغير ذلك ، فلم تكن قواعد هذا العلم مهملة في صدر الاسلام ولا التذاكر فيها معدوما . وكان وضع قواعده وتدوينها موضع اهتمام الامامين الباقر والصادق ( ع ) - كالاهتمام بتدوين الحديث - فقد كان هذان الامامان ( ع ) ومن بعدهم من الأئمة ( ع ) يشعرون بما سيبتلى به الناس من تعارض الأدلة ، والاختلاف في النقل عنهم ، والحيرة في الوظائف الدينية إذا فقد النص وغير ذلك مما يتعلق بعلم الأصول ويحتاج اليه الفقيه . فألقوا إلى أصحابهم والرواة عنهم القواعد الأصولية المهمة التي يحتاج إليها الفقيه في استنباط الاحكام ، وبيان الوظيفة العملية إذا فقد النص على الحكم الواقعي . فقد روى هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ( ع ) أنه قال : انما علينا ان نلقي إليكم الأصول وعليكم ان تفرعوا » وروى أحمد بن أبي نصر عن الرضا ( ع ) قال : ( علينا القاء الأصول وعليكم التفريع « 1 » ) . والأصول في هاتين الروايتين أعم من قواعد أصول الفقه والقواعد الفقهية ، فان القاعدة الفقهية يطلق عليها الأصل ، وتشير هاتان الروايتان إلى لزوم اعمال الفكر والنظر في استخراج الحكم من أصله ودليله ، وإلى العمل بالاجتهاد والرأي المأخوذ من دليله الشرعي ، فان هذا وكل ما يتوقف عليه الاستنباط مما يدل عليه قوله ( ع ) : ( وعليكم التفريع ) . ما ألقاه الأئمة ( ع ) من الأصول وكان مما ألقاه الأئمة الباقر والصادق والرضا ( ع ) من القواعد الأصولية ، قواعد الجمع بين الحديثين المختلفين المتعارضين ، وقواعد
--> ( 1 ) وسائل ، كتاب القضاء آخر باب المنع من العمل بالقياس والرأي .